top of page

Al - Qasass 395 القصص صفحة

Updated: Mar 23

قال تعالي

قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78)

أي: إنما أدركت هذه الأموال بكسبي ومعرفتي بوجوه المكاسب، وحذقي، أو على علم من اللّه بحالي، يعلم أني أهل لذلك، فلم تنصحوني على ما أعطاني للّه تعالى؟ قال تعالى مبينا أن عطاءه، ليس دليلا على حسن حالة المعطي: { أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا } فما المانع من إهلاك قارون، مع مُضِيِّ عادتنا وسنتنا بإهلاك من هو مثله وأعظم، إذ فعل ما يوجب الهلاك؟.{ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ } بل يعاقبهم اللّه، ويعذبهم على ما يعلمه منهم، فهم، وإن أثبتوا لأنفسهم حالة حسنة، وشهدوا لها بالنجاة، فليس قولهم مقبولا، وليس ذلك دافعا عنهم من العذاب شيئا، لأن ذنوبهم غير خفية، فإنكارهم لا محل له، فلم يزل قارون مستمرا على عناده وبغيه، وعدم قبول نصيحة قومه، فرحا بطرا قد أعجبته نفسه، وغره ما أوتيه من الأموال.

إطلالة حول الآية

قال إنما أوتيته علي علم عندي

وكأنه يريد أن يقول: هذا بكدي بعلمي بتعليمي بكفاءتي الإنتاجية، ليس محض فضل من الله تبارك وتعالي، وللوهلة الأولي قد يقول قائل: هذا صحيح ، فهناك ناس مجتهدة واخري كسولة فلما العجب مما قال؟ والحقيقة إذا مررت بظروف الناس عبر القارات الستة، ستجد من هو في نفسك سنك ونفس ظروفك الإجتماعية ونفس درجة تعليمك ولكنه أصابه مرض في نفس الفترة التي تنتعش انت فيها، أو تعاطي المخدرات وتفلت في العلاقات فاصابه الإيدز ... الخ وينتظر الموت وانت ايضا في فترة انتعاشك، الحياة مليئة بالظروف ولذا فإن توفيق الله لك ليس من كدك، وإلا فلما حرم من في نفس ظروفك تحدياً وأعطاك انت في نفس التوقيت، الله تعالي لا يحابي احد، ولكن يمكن أن تكون ببرت أباك أو أمك في صغرك، ممكن أن تكون لك حسنة ولو واحدة (فلا يظلم عند ربُك احدا) فتوفق إلي حين حسن الشكر، فإن لم توفق للشكر فانتظر العقوبة بشكل من الأشكال، حيث يقال (قص النعمة بمقص الشكر، فإن للنعمة أجنحة فإذا لم تجد من يقصقصها ذهبت لمن يستطيع أن يفعل بها ذلك)


أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا

القصة انتهت قبل ظهور الإسلام ربما بقرون، ومع ذلك: لا يزال الله يوبخ قارون بفعله عبر كتابه الخالد إلي يوم القيامة (القرآن الكريم) لماذا؟ إن القصص تقرب المعني، وكلما كانت قصة حقيقية كانت لها مصداقية اكبر، هناك سلاسل من الأفلام السينمائية اليوم تقول (مبني علي قصة حقيقية) ولها جمهور عريض، ربما هذا ما يفعله الله تعالي معنا ليوصل لنا ما يريد، إذن من جملة توبيخ قارون: أولم يعلم أن الله قد أهلك أي امات من قبله ليس اشخاص ، بل قرون بمن فيها من الناس من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا، مثل عاد وثمود وغيرها من الأمم السابقة، وليس هذا علي الله تعالي بعزيز.


ولا يُسأل عن ذنوبهم المجرمون

تخيل مجرد تخيل: أن من ينسي افضال الله تعالي عليه يعتبره الله تعالي (مجرم) نعم كأنه يحتاج إلي عقوبة جنائية - إن صح التعبير - ولكن هنا الجناية في حق الله تعالي، عزيزي: هناك اليوم في آواخر عام 1446 -2025 ما يقارب من 8 مجاعات كبيرة عالمية منها علي سبيل المثال لا الحصر ( تشاد - صومال - جمهورية كنغو الديمقراطية - كوريا الشمالية ...) ويوجد عبيد يقارب عددهم 12 مليون من بني البشر معظمهم من النساء والأطفال، معظمهم مرحلين من بلاد إسلامية مثل مويتانيا ، ويذهبون إلي مكان مجهول، هناك عبيد مثل الأوغيور في الصين يجبر النساء علي التزوج من رجال بوذيين كنوع من التعايش السلمي في المجتمع، وهناك وهناك وهناك ما يشيب له شعر الولدان اليوم، قم وتفكر واشكر ولا تكن مجرماً فليس في الإسلام محاباة، وليس في الإسلام تشريف، بل تكلييف ... ما أعطاك إلا اختبار، وما منعك إلا اختبار، ربما غداً تتبادل الأدوار إن لم تقص نعمتك بمقص الشكر، والشكر ليس باللسان وانتهي الأمر، بل بالبذل ، فإن كانت نعمتك مال، فالإنفاق زكاة تارة وصدقة اخري، وإن كانت أولاد: فطاعتهم لله هي اولي اولياتك وهكذا ...


قال تعالي

    فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79)

{ فَخَرَجَ } ذات يوم { فِي زِينَتِهِ } أي: بحالة أرفع ما يكون من أحوال دنياه، قد كان له من الأموال ما كان، وقد استعد وتجمل بأعظم ما يمكنه، وتلك الزينة في العادة من مثله تكون هائلة، جمعت زينة الدنيا وزهرتها وبهجتها وغضارتها وفخرها، فرمقته في تلك الحالة العيون، وملأت بِزَّتُهُ القلوب، واختلبت زينته النفوس، فانقسم فيه الناظرون قسمين، كل تكلم بحسب ما عنده من الهمة والرغبة.ـ { قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } أي: الذين تعلقت إرادتهم فيها، وصارت منتهى رغبتهم، ليس لهم إرادة في سواها، { يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ } من الدنيا ومتاعها وزهرتها { إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } وصدقوا إنه لذو حظ عظيم، لو كان الأمر منتهيا إلى رغباتهم، وأنه ليس وراء الدنيا، دار أخرى، فإنه قد أعطي منها ما به غاية التنعم بنعيم الدنيا، واقتدر بذلك على جميع مطالبه، فصار هذا الحظ العظيم، بحسب همتهم، وإن همة جعلت هذا غاية مرادها ومنتهى مطلبها، لَمِنْ أدنى الهمم وأسفلها وأدناها، وليس لها أدنى صعود إلى المرادات العالية والمطالب الغالية.

إطلالة حول الآية الكريمة

فخرج علي قومه في زينته

هل اتعظ قارون من موعظة الناصحين من قومه؟ لا، بل خرج علي قومه في زينته، وما معني ذلك؟ معناه أن بعض الناس مغرورة جداً حتي عن سماع النصيحة، يتخيل أن كل الناس اقل منه ليرقي لدرجة نصح هذا الشخص المرموق في نفسه ، المرموق بين الناس، الأهم: أنه خرج علي قومه (العبيد من بني اسرائيل - المستعبدين - أصحاب العرق والملابس المتسخة واليد الخشنة من العمل الشاق) في زينته، وعطره وملابسه النظيفة الأنيقة ، الآن: كم واحد يملك عبيد اليوم يخرج في زينته أمام العبيد، (ألا لعنة الله علي الظالمين - المجرمين) فانقسم بني اسرائيل لفريقين


الفريق الأول قال

قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ

أعينهم تتوقت للزينة- للعطور - للخدم - للمال المحمول مفاتيحه علي اعناق الرجال الأشداء التي تُجري الريق في الأفواه ، فاقالوا ما جاء علي لسان القرآن.


قال تعالي

    وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80)

{ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } الذين عرفوا حقائق الأشياء، ونظروا إلى باطن الدنيا، حين نظر أولئك إلى ظاهرها: { وَيْلَكُمْ } متوجعين مما تمنوا لأنفسهم، راثين لحالهم، منكرين لمقالهم: { ثَوَابُ اللَّهِ } العاجل، من لذة العبادة ومحبته، والإنابة إليه، والإقبال عليه. والآجل من الجنة وما فيها، مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين { خَيْرٌ } من هذا الذي تمنيتم ورغبتم فيه، فهذه حقيقة الأمر، ولكن ما كل من يعلم ذلك يؤثر الأعلى على الأدنى، فما يُلَقَّى ذلك ويوفق له { إِلَّا الصَّابِرُونَ } الذين حبسوا أنفسهم على طاعة اللّه، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة، وصبروا على جواذب الدنيا وشهواتها، أن تشغلهم عن ربهم، وأن تحول بينهم وبين ما خلقوا له، فهؤلاء الذين يؤثرون ثواب اللّه على الدنيا الفانية.

إطلالة حول الآية الكريمة

الفريق الثاني

الذين اوتوا العلم؟ ما هو العلم؟ يبدو أنه احكام التوراة ومواعظها، ثواب الله في نهاية الإختبار سواء اختبار بنعمةخير أو اختبار صبر علي نعمة باطنة (شر) الثواب في النهاية افضل، ولكنه ليس افضل إلا لمن آمن وعمل صالحا، ولا يصل لهذا إلا الصابرون، وهنا سؤال: نعمة الشر تسمي في الإسلام (النعم الباطنة) لأنها تخفي في طياتها الظاهرة الشر (الخير والأجر الكثير) ، فنفهم أن الصبر = نعمة الشر أو النعم الباطنة، ولكن هنا الآية الكريمة سياقها عن نعمة الخير (المال الوفير ) متمثل في قارون، فلماذا الصبر إذن؟ أقصد علي نعمة الخير تحتاج إلي صبر؟ نعم تحتاج لصبر اكبر من نعمة الشر، لأنه لو أصابتك مصيبة شر - حفظك الله - قد تصبر تجلداً حتي لا يشمت بك أحد ، لكن نعمة الخير: هي نعمة الصبر علي الطاعات وعندك كل شيء، هي نعمة شكر النعمة بالعمل لا بالكلام فقط ، هي تقلبك من شخص عادي إلي صِديق ومن هو الصِديق: هو المبالغ في الصدق ، الذي حشره الله تعالي بين رتبة الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وما الدليل إذن أن شكرك علي النعم علي مراد الله تعالي يوصلك إلي ان تكون صِديق؟ يوسف الصِديق - عليه السلام فهو سمي بالصِديق لصدقه في شكره نعم الله تعالي عليه في الحالتين (حالة الشر "السجن" - وحالة التمكين "عزيز مصر")


قال تعالي

فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81)

فلما انتهت بقارون حالة البغي والفخر، وازَّيَّنَتْت الدنيا عنده، وكثر بها إعجابه، بغته العذاب { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ } جزاء من جنس عمله، فكما رفع نفسه على عباد اللّه، أنزله اللّه أسفل سافلين، هو وما اغتر به، من داره وأثاثه، ومتاعه { فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ } أي: جماعة، وعصبة، وخدم، وجنود { يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ } أي: جاءه العذاب، فما نصر ولا انتصر.

إطلالة حول الآية الكريمة

الخسف: خَسَفَتْ بِهِ الأَرْضُ: اِخْتَفَى بِدَاخِلِهَا

ليس هو ووحده الذي خُسف، بل بالدار الجميلة ذات الألوان والزينة ، التي ربما كانت الكنوز بداخلها، كله اختفي في الأرض، لذا يوم القيامة يقال للأرض اخرجي ما بكي فتخرج المجوهرات التي اختفت بها اثناء الزلازل أو التسونامي ..الخ ، كما جاء علي لسان القرآن قوله تعالي (... وأخرجت الأرض اثقالها )


فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله

الفئة: الجماعة من الناس، فلم تكن هناك معدات ثقيلة ولا كلاب مدربة ولا غير ذلك لمحاولة اخراجه من مصير قدره الله عليه، ولكن السؤال: هناك مسلمين مؤمنين بالله وقد خُسفت بهم الأرض تحت زلزال أو بفعل تسونامي أو في حرب ، فهل هذا عقاب؟ لا، بل شهادة، فالموت تحت الردم شهادة في سبيل الله.

وما كان من المنتصرين

ولا هو استطاع نصر نفسه مع ما لديه من الكنوز والخدم وغيرها، لما جاء أمر ربك.


قال تعالي

    وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82)

ي: الذين يريدون الحياة الدنيا، الذين قالوا: { يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ } { يَقُولُونَ } متوجعين ومعتبرين، وخائفين من وقوع العذاب بهم: { وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ } أي: يضيق الرزق على من يشاء، فعلمنا حينئذ أن بسطه لقارون، ليس دليلا على خير فيه، وأننا غالطون في قولنا: { إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } و { لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا } فلم يعاقبنا على ما قلنا، فلولا فضله ومنته { لَخَسَفَ بِنَا } فصار هلاك قارون عقوبة له، وعبرة وموعظة لغيره، حتى إن الذين غبطوه، سمعت كيف ندموا، وتغير فكرهم الأول.{ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } أي: لا في الدنيا ولا في الآخرة.

إطلالة حول الآية الكريمة

الفريق الأول: ألا زلت تتذكره؟ الذي ملأ عينيه تتوقاً لما عند قارون، هم هم، من قالوا - في بعض القراءات - (وي - كأن ) وكأنه دعاء بالويل: أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ، ويضيق الرزق علي من يشاء إلي حين في الحالتين، ولو أن الله بسط رزقه علينا مثل قارون، لخسف بنا الأرض كما فعل معه، وي - كأن لا يُفلح الكافرون بالله، وكأن الله تعالي سوي هنا في هذه الآية الكفر به سبحانه وتعالي سواء بسواء بكفر نعمته وعدم آداء حقها.


قال تعالي

     تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)

لما ذكر تعالى، قارون وما أوتيه من الدنيا، وما صار إليه عاقبة أمره، وأن أهل العلم قالوا: { ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } رغب تعالى في الدار الآخرة، وأخبر بالسبب الموصل إليها فقال: { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ } التي أخبر اللّه بها في كتبه وأخبرت [بها] رسله، التي [قد] جمعت كل نعيم، واندفع عنها كل مكدر ومنغص، { نَجْعَلُهَا } دارا وقرارا { لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا } أي: ليس لهم إرادة، فكيف العمل للعلو في الأرض على عباد اللّه، والتكبر عليهم وعلى الحق { وَلَا فَسَادًا } وهذا شامل لجميع المعاصي، فإذا كانوا لا إرادة لهم في العلو في الأرض والإفساد، لزم من ذلك، أن تكون إرادتهم مصروفة إلى اللّه، وقصدهم الدار الآخرة، وحالهم التواضع لعباد اللّه، والانقياد للحق والعمل الصالح.وهؤلاء هم المتقون الذين لهم العاقبة، ولهذا قال: { وَالْعَاقِبَةُ } أي حالة الفلاح والنجاح، التي تستقر وتستمر، لمن اتقى اللّه تعالى، وغيرهم -وإن حصل لها بعض الظهور والراحة- فإنه لا يطول وقته، ويزول عن قريب. وعلم من هذا الحصر في الآية الكريمة، أن الذين يريدون العلو في الأرض، أو الفساد، ليس لهم في الدار الآخرة، نصيب، ولا لهم منها نصيب

إطلالة حول الآية الكريمة

هل لازلنا نتذكر الدار الآخرة؟ اننا احببنا دنيانا حباً جماً للدرجة التي نسينا فيها الدار الآخرة ، وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، المشكلة أننا جملنا بيوتنا كما تزيين قارون لبيته وموكبه وملابسه ...الخ، فكرهنا أن نترك كل هذا لمجهول لم نحضر له التحضير الكافي، الله تعالي يذيل قصة قارون بهذا ، أن زينة ملابسك وعطورك وبيتك أو بيوتك وشاليهاتك وغيرها لن تنفعك لو لم تشكر نعم ربنا حسن الشكر وحسن الجوار لهذه النعمة، فيقول تعالي


تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض

انظر علو أين (في الأرض) مهما علوت أنت في الأرض ، لست تعلو في السماء مثلا ، وكأن إرادة (فقط إرادة ونية ) العلو في الأرض كأن تسعي لأن تكون من النخبة ذات الياقات البيضاء العالية الذين يتصدرون المجالس ، مجرد سعيك سواء وصلت أم لم تصل هي نوع من العلو في الأأرض.


ولا فسادا

تحدثنا في الوجه السابق عن بعض انواع الفساد، فمن أ{اد الفساد، من أراد افساد حياة الناس ينتظرخسف الأرض به إما مادياً أي علي الحقيقة أو مجازيا أي اجتماعياً


والعاقبة للمتقين

هل لازلت تُصدق؟ مع كم الزلازل والبراكين؟ مع وجود العبيد مرة اخري ؟ مع المجاعات؟ مع الحروب ... قف، قف ، قف عند منتهاك، فاتهم تقواك ولا تتهم وعود ربنا، وإن كنت تقي وابتليت أشد البلاء، فهكذا: إن كنت تقي ونجوت من موت محقق: فأنت لك عاقبة حسنة، إن مت علي مبدأك وعلي الإيمانة فإن عاقبتك حسنة، إن تغيرت الأحوال ومكنت بعد ابتلاءك فهي عاقبة حسنة، إن أمر المؤمن كل خير.

الآن: ماذا نستفيد من قصة قارون؟

قبل الشروع في البدء ببعض الإستفادات، لابد أن ننوه إلي ان قارون كان من قوم موسي، هذا وقد بدء اله تعالي سورة القصص بقصة موسي عليه السلام وهو طفل رضيع صغير ضعيف لا يملك من أمر نفسه شيء، ثم قوي ومُكن في الأرض وجابه أقوي الأقوياء في عصره (فرعون) ، ولابد أن ننوه أيضاً: أن الله تعالي ختم سورة القصص بقصة قارون الغني البرجوازي الذي بني نفسه بنفسه ومع غناه ومع سلطته وقربه من النخبة الحاكمة لم يستطع احد انقاذه من مصير قدره الله عليه، وهي مقابلة بين ضعيف الأمس (موسي 9 عليه السلام الذي لم يعرف مصيره وهو رضيع حتي دخل وربي في بيت الفرعون، وقارون الذي بدء بشيء وانتهي بشيء لم يكن متوقع تماما....


هذا ونستفيد من قصته...

1- إن النعم الكثيرة ليست للدنيا فقط، وليست لكفاية نفسك، وليست للظهور أمام الناس، بل هي فقط لعمل الخير لبلدك، ولأهلك، ولأحبابك، وللمحتاجين، ولغيرهم. أنت تعلم أن هناك أرزاقًا خفية ضمن الأرزاق المعلنة، للفقراء والمساكين والعاجزين عن العمل، فالله يعطيك ويرزقك ويزيدك من أجلهم، لا من أجلك. لماذا؟ لأن الحياة ابتلاء، فهي تزيدك صحةً وقوةً وعلمًا وقدرة، وانتهي الأمر، لا، بل حتى لا ينشأ الحقد والضغينة والحسد في المجتمع الذي تعيش فيه، بل يُحافظ على نقاء المجتمع من الداخل. فتُوزّع الثروة بكرامة، ولا تُترك لأغنياء وفقراء ينظرون فقط.

2- - كل ما في حياتنا موجود بحكمة، أشخاص - أماكن ... إلخ. ، فوجود شخصية كقارون نموذجٌ لا بد أن يكون موجودًا لدى جميع الناس، تنظر إليه بعين مفتوحة، مشتاقًا لما لديه، ثم يرون عاقبته بهذه الشدة، فيُعتبر من يتفكر، ومن يؤمن بالله يؤمن، ومن يكفر بالله يكفر علي بينة.

3 - هل مات اخيك - ابيك - عمك ...الخ في حرب او صراع مسلح أو في بحر اثناء هجرة مناخية أو غير ذلك من مصائب الحياة وترك أطفالاً رضع أو غير ذلك؟ ألازلت تخاف عليهم من المستقبل، عزيزي: المستقبل بي الله وحده، فمن أدخل موسي الضعيف الذي ولد في خرائب بني اسرائيل لبيت فرعون ليتربي علي النعمة ، هو هو سبحانه وتعالي من أخرج قارون من النعمة إلي باطن الأرض وجعله عبرة لمن يعتبر، إذا أردت أن تؤمن مستقبل هؤلاء الأطفال، فقط ادعوا باللهم إني استودعك مستقبل أولادي الديني قبل العملي ، اللهم إني استودعك أولادي كوديعة عند من لا تضيع عنده الودائع (المتين: سبحانه وتعالي )


قال تعالي

     مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84)

يخبر تعالى عن مضاعفة فضله، وتمام عدله فقال: { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } شرط فيها أن يأتي بها العامل، لأنه قد يعملها، ولكن يقترن بها ما لا تقبل منه أو يبطلها، فهذا لم يجيء بالحسنة، والحسنة: اسم جنس يشمل جميع ما أمر اللّه به ورسوله، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله تعالى وحق عباده، { فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا } [أي: أعظم وأجل، وفي الآية الأخرى { فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } ]ذا التضعيف للحسنة، لا بد منه، وقد يقترن بذلك من الأسباب ما تزيد به المضاعفة، كما قال تعالى: { وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } بحسب حال العامل وعمله، ونفعه ومحله ومكانه، { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } وهي كل ما نهى الشارع عنه، نَهْيَ تحريم. { فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } كقوله تعالى: { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }

 

Allah says

قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78)
He said, “I have given it only based on the knowledge that I have. Did he not know that God had destroyed before him those of greater strength and greater assembly than him, and for their sins are the criminals are not asking for (78)

Meaning: I only acquired this money through my own earnings and knowledge of the ways of earning, and my skill, or because God knows my situation, and He knows that I am worthy of it, so why do you advise me on what God Almighty has given me? Allah the Almighty said, explaining that His giving is not evidence of the good condition of the giver: {Does he not know that Allah had destroyed before him generations stronger than him in strength and greater in numbers?} So what prevents the destruction of Qarun, while our custom and tradition continues to destroy those who are like him and greater, since he did what necessitates destruction? {And the criminals will not be asked about their sins.} Rather, Allah will punish them and torment them for what He knows about them. Even if they prove to be in a good condition for themselves and testify to their salvation, their words will not be accepted, and that will not protect them from torment at all, because their sins are not hidden, so their denial has no place, and it has not ceased. Qarun persisted in his stubbornness and transgression, refusing to accept the advice of his people, rejoicing in his own arrogance, deluded by the wealth he had been given.

A look of the Verse

He said, "It has only been given to me because of knowledge I have."

It is as if he wanted to say, "This is due to my hard work, my knowledge, my education, and my productive ability. It is not merely a blessing from God Almighty." At first glance, someone might say, "This is true. Some people are hardworking, and others are lazy. So, why should he be surprised by what he said?" The truth is, if you examine the circumstances of people across the six continents, you will find someone who is the same age, has the same social circumstances, and is the same level of education, but who has been afflicted with an illness during the same period in which you are refreshed. He may have taken drugs and become estranged from his relationships, resulting in AIDS, etc., and is awaiting death while you are also refreshed. Life is full of circumstances, and so God's success for you is not due to your own hardship. Otherwise, why would He have deprived those in the same circumstances as you of a challenge and given you at the same time? God Almighty does not favor anyone, but you may have been dutiful to your father or mother in your youth. You may have done even one good deed (for no one is wronged in the sight of your Lord). So, find the time to be grateful. If you are not grateful, then expect punishment in some form, as it is said, "Cut the blessing with the scissors of gratitude, for the blessing has wings. If you do not find someone to trim it, it goes to someone who can do that with it."


Does he not know that God has destroyed those before him? Among the generations there were those stronger than him in strength and greater in gathering.

The story ended perhaps centuries before the advent of Islam. Yet, God continues to rebuke Qarun for his actions through His eternal book (the Holy Quran) until the Day of Judgment. Why? Stories bring the meaning closer, and the more true a story is, the more credible it is. There are series of movies today that claim to be "based on a true story" and have a wide audience. Perhaps this is what God Almighty is doing to convey His purpose. Thus, part of Qarun's rebuke is: Did he not know that God destroyed before him, not individuals, but generations, including those among them who were stronger than him in strength and greater in collecting, such as Aad, Thamud, and other previous nations? And this is not difficult for God Almighty.


The criminals will not be questioned about their sins.

Imagine, just imagine that whoever forgets the blessings of God Almighty is considered by God Almighty to be a "criminal." Yes, as if he deserves a criminal punishment—if so to speak—but here the crime is against God Almighty. Dear brother: Today, at the end of 1446 AH (2025 AD), there are approximately eight major global famines, including, but not limited to (Chad, Somalia, the Democratic Republic of the Congo, North Korea...). There are approximately 12 million human slaves, most of them women and children, most of whom were deported from Islamic countries like Mauritania and sent to unknown locations. There are slaves like the Uyghurs in China who force women to marry Buddhist men as a form of peaceful coexistence within society. There, there, and there are things that would make children's hair turn gray today. Stand up, reflect, and be grateful, and do not be a criminal. There is no favoritism in Islam, and there is no honor in Islam, but rather an obligation... He has only given you a test, and He has only prevented other as a form being a test. Perhaps tomorrow you will exchange roles if you do not refrain. Your blessings are worthy of thanks, and thanks are not expressed by the tongue and that’s it, but by giving. If your blessings are money, then spending them as zakat sometimes and charity other times. If they are children, then their obedience to God is your first priority, and so on...


Allah says

    فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79)
So, he went out to his people in his adornment, (79) those who desire the life of this world say, “we wish we had the same as what was given to Qarun.” Indeed, he is the recipient of great luck. (79)

{So, he went out} one day {in his finery} that is, in the most sublime state of his worldly life. He had the wealth he had, and he had prepared and adorned himself with the greatest of what he could. And that finery, in the habit of someone like him, is usually enormous. It combined the finery, splendor, beauty, splendor, and pride of this world. So, eyes gazed at him in that state, his finery filled hearts, and his finery captivated souls. So, the onlookers were divided into two groups, each speaking according to his ambition and desire. {Those who desired the life of this world said} that is, those whose desire was attached to it, and it became the ultimate goal of their desire, and they had no desire for anything other than it, {Oh, would that we had like that which Qarun was given} of this world, its pleasures, and its finery. {Indeed, he is a man of wealth} [Surat al-Baqarah 2:177]. {A great fortune.} And they believed that he was indeed a man of great fortune. If the matter were ultimately based on their desires, and that there was no other abode beyond this world, then he had been given from it what would enable him to enjoy the ultimate pleasures of this world and thereby attain all his desires. This great fortune was proportionate to their ambitions. Even if an ambition that makes this the ultimate goal and the ultimate aim of its pursuits is among the lowest, most base, and most humble of ambitions, and has no means of ascending to lofty goals and lofty aspirations.


A look into the Noble Verse

So, he went out before his people in his finery

Did Qarun learn a lesson from the advice of his people's advisors? No, rather, he went out before his people in his finery. What does that mean? It means that some people are too arrogant to even listen to advice. They imagine that everyone is lower than them, so they rise to the level of advising this person, who is prestigious in their own eyes and prestigious among people. Most importantly, he appeared before his people (the slaves of the Children of Israel - the enslaved - those with sweat, dirty clothes, and rough hands from hard work) in his finery, perfume, and clean, elegant clothes. Now, how many of those who own slaves today appear in their finery before the slaves? (The curse of God is upon the wrongdoers - the criminals). So, the Children of Israel were divided into two groups.


The first group said:

Those who desire the life of this world said: "woe, would that we had like that which was given to Qarun! Indeed, he is one of great fortune!"


Their eyes yearn for adornment, perfume, servants, and money, the keys of which are carried on the necks of strong men, making saliva flow. Mouths, so they said what was said in the tongue of the Qur’an.


Allah says

    وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80)
And those who were given knowledge said, “Woe to you, God's reward is good, for whoever believes and does righteousness, and none will meet it except the patient. (80)

{And those who were given knowledge said} - those who knew the truths of things and looked at the inner meaning of the world, when those people looked at its outward appearance: {Woe to you} - in pain over what they wished for themselves, pitying their condition, denying their words: {The reward of Allah} is immediate, from the pleasure of worship and His love, turning to Him, and turning to Him. The hereafter, Paradise and what is in it, of what souls desire and eyes delight in, is better than what you have wished for and desired. This is the reality of the matter. However, not everyone who knows this will prefer the higher over the lower. No one will attain this and be granted success except the patient. Those who confine themselves to obeying God, avoiding His disobedience and his painful decrees. They endure the worldly attractions and desires, lest they distract them from their Lord and stand between them and what they were created for. These are the ones who prefer the reward of God over this fleeting world.

A look into the Noble Verse

The Second Group

Those who have been given knowledge? which knowledge? It seems that the rulings and sermons of the Torah, Allah's reward at the end of the test, whether a test of a good blessing or a test of patience for an inner blessing (evil), the reward in the end is better, but it is only better for those who believe and do good deeds, and only the patient can achieve this. Here is a question: The blessing of evil is called in Islam (inner blessings) because it hides within its apparent evil (good and abundant reward), so, we understand that patience = the blessing of evil or the inner blessings, but here the context of the noble verse is about the blessing of good (abundant wealth) represented by Qarun, so why patience then? I mean, does the blessing of good require patience? Yes, you need more patience than the blessing of evil, because if an evil calamity befalls you - may Allah protect you - you may be patient out of patience so that no one gloats over you, but the blessing of goodness: is the blessing of patience in performing acts of obedience while you have everything, it is the blessing of thanking the blessing in action and not just in words, it turns you from an ordinary person into a sedeeq and who is a sedeeq? he who is excessively honest, whom Allah Almighty has included among the ranks of the martyrs and the righteous, and what is the evidence then that thanking Allah for blessings leads you to being a sedeeq? Joseph the sedeeq- peace be upon him - he was called the truthful one because of his sincerity in thanking Allah Almighty for his blessings upon him in both situations (the state of evil "imprisonment" - and the state of empowerment "the Aziz of Egypt; ruler of Egypt")


Allah says

فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81)
So We caused the earth to swallow him and his house, but he had no party to help him, other than Allah, and he is not of those who victorious. (81)

When Qarun reached the point of transgression and pride, and the world became adorned for him and his admiration for it increased, the punishment came upon him. {So We caused the earth to swallow him and his home} as a recompense of the same kind as his actions. Just as he had exalted himself above the servants of Allah, Allah lowered him to the lowest of the low, along with what he had been deceived by, including his home, furniture, and possessions. {So he had no company} meaning: a group, a clan, servants, or soldiers {to aid him other than Allah, nor was he of those who defend themselves} meaning: the punishment came upon him, but he neither supported nor triumphed.

A Look at the Holy Verse

The eclipse: The earth swallowed him up: He disappeared inside it.

Not only him, but also the beautiful house with its colors and decorations, which may have contained treasures, all of it disappeared into the earth. Therefore, on the Day of Resurrection, the earth will be told, "Bring forth what you wept for." Then, the jewels that disappeared during earthquakes or tsunamis, etc., will be brought forth, as the Quran says, "...and the earth brought forth its burdens."


So, he had no party to aid him other than God.

The party: a group of people. There was no heavy equipment, trained dogs, or anything else to try to rescue him from the fate God had decreed for him. But the question is: There are Muslims who believe in God and were swallowed up by the earth in an earthquake, tsunami, or war. Is this a punishment? No, rather, it is martyrdom. Death under the rubble is martyrdom for the sake of God.


He was not among the victorious, nor was he able to support himself despite the treasures, servants, and other things he possessed, when the command of your Lord came.


Allah says

    وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82)
And those who wished to be in his place yesterday became They say, “It is as if God extends sustenance to whomever He wills of His servants, and He eliminates it, had it not been that God has bestowed upon us, it would have eclipsed us, and it is as if the disbelievers will not succeed (82)

Y: Those who desire the life of this world, who said: {Oh, would that we had like that which was given to Qarun} {say} in pain and reflection, and fearing the punishment that will befall them: {And it is as if Allah extends provision to whom He wills of His servants and restricts it} meaning: He restricts provision for whom He wills. So, we know then that His expansion for Qarun is not evidence of any good in him, and that we are mistaken in our saying: {Indeed, he is of great fortune} and {Had it not been that Allah had bestowed favor upon us} and did not punish us for what we said. Had it not been for His grace and favor {He would have caused the earth to swallow us up}. So Qarun’s destruction was a punishment for him and a lesson. And a lesson for others, even those who envied him—you heard how they regretted it and their initial thoughts changed. {And it is as if the disbelievers will not succeed.} That is, neither in this world nor in the Hereafter.


A look at the Noble Verse

The first group: Do you still remember it? The one whose eyes were filled with longing for what Qarun had is the same. They said—in some readings—(and - as if) as if it were a prayer of woe: God expands provision for whomever He wills, and restricts provision for whomever He wills for a time in both cases. And if God expanded His provision for us like Qarun, He would have caused the earth to swallow us up as He did with him. And - as if the disbelievers in God will not succeed. It is as if God, the Most High, equated here in this verse disbelief in Him, glory be to Him, with ingratitude for His blessings and failure to fulfill their due.


Allah says

     تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)
That is the home of the Hereafter, We assign it to those who do not desire exaltation on earth, nor will there be corruption, but the outcome is for the righteous (83) The Height

When God Almighty mentioned Qarun and what he was given of this world, and what the consequences of his actions were, and that the people of knowledge said: {The reward of God is better for those who believe and do righteous deeds}, God Almighty encouraged the Hereafter and informed of the reason that leads to it, saying: {That is the Hereafter} which God informed of in His Books and which His Messengers informed of, which has gathered all bliss and from which all distress and sorrow have been removed. {We make it} a home and a resting place {for those who do not desire exaltation on earth or corruption} meaning: they do not have a will, so how can one work to exaltation on earth over God’s servants, and to be arrogant towards them and towards the truth {or corruption}? This includes all sins. So if they do not have a will to exaltation on earth Corruption entails that their will be directed toward God, their goal is the Hereafter, and their state is humility toward God's servants, submission to the truth, and righteous deeds. These are the righteous who will have the ultimate outcome. This is why He said, "And the ultimate outcome," meaning the state of success and prosperity, which is stable and lasting for those who fear God Almighty. Others—even if they experience some apparent relief—do not experience it for long and will soon disappear. From this limitation in the noble verse, it is clear that those who seek dominance on earth or corruption have no share in the Hereafter, nor will they have any share in it.

A look at the Noble Verse

Do we still remember the Hereafter? We have loved this world so much that we have forgotten the Hereafter. The pleasures of this worldly life are but a small fraction of what is in the Hereafter. The problem is that we have adorned our homes, just as Qarun adorned his house, his procession, his clothes, etc., so we are reluctant to leave all of this to an unknown entity for which we have not adequately prepared. God Almighty concludes the story of Qarun with this: The adornment of your clothing, perfumes, home or houses, chalets, etc., will not benefit you if you do not thank our Lord for His blessings, and be kind to others for this blessing.


God Almighty says

That is the Hereafter, We assign to those who do not desire exaltation on earth.

Look where exaltation (on earth) is. No matter how high you are on earth, you are not exalted in the heavens, for example. It is as if the desire (only the will and intention) for exaltation on earth is like striving to be among the elite with high white collars who lead gatherings. Your mere striving, whether you reach it or not, is a form of exaltation on earth.


And no corruption

In the previous chapter, we discussed some types of corruption. Whoever spreads corruption, whoever seeks to corrupt people's lives, awaits the earth's destruction, either physically, meaning literally, or metaphorically, meaning socially.


And the good end is for the righteous

Do you still believe? With so many earthquakes and volcanoes? With the return of slaves? With famines? With wars... Stop, stop, stop at your limit. Accuse your piety, but do not accuse the promises of our Lord. And if you are pious and are afflicted with the most severe affliction, then this is how it is: If you are pious and escape certain death, then you will have a good end. If you die with your principles and faith, then your end will be good. If circumstances change and you are empowered after your affliction, then it is a good end. The believer's affair is all good.


Now: What can we learn from the story of Qarun?

Before embarking on some of the lessons learned, we must note that Qarun was from the people of Moses. God Almighty began Surat Al-Qasas with the story of Moses, peace be upon him, as a small, weak infant who had no control over his own affairs. He then became strong and powerful on earth, confronting the most powerful of his time (Pharaoh). We must also note that God Almighty concluded Surat Al-Qasas with the story of Qarun, the wealthy bourgeois who built himself up on his own. Despite his wealth, power, and closeness to the ruling elite, no one could save him from the fate God had decreed for him. This is a comparison between the weak man of yesterday (Moses, peace be upon him), who did not know his fate as an infant until he entered and was raised in the house of Pharaoh, and Qarun, who began with one thing and ended with something completely unexpected.


And we can learn from his story...

1- The many blessings are not just for this world, nor are they for self-sufficiency, nor are they for showing off to people. Rather, they are only for doing good for your country, your family, your loved ones, and the needy. And for others. You know that there are hidden provisions within the declared provisions, for the poor, the needy, and those unable to work. God gives you, provides for you, and increases you for their sake, not yours. Why? Because life is a test; it increases your health, strength, knowledge, and ability, and that's it. No, it's even so that hatred, malice, and envy do not arise in the society in which you live. Rather, it preserves the purity of society from within. Wealth is distributed with dignity, not left to the rich and poor who merely watch.

2- Everything in our lives exists with wisdom: people, places, etc. The existence of a figure like Qarun is a model that should be present among all people. You look at him with open eyes, longing for what he has, and then you see his severe end. Those who reflect take heed, and those who believe in God believe, and those who disbelieve in God disbelieve with clear evidence.


3- Did your brother - father - uncle ... etc. die in a war or armed conflict or at sea during a climate migration or other life misfortunes and leave behind infant children or otherwise? Are you still afraid for their future? Dear: The future belongs to God alone. Who brought the weak Moses, who was born in the ruins of the Children of Israel, into the house of Pharaoh to be raised in luxury? It is He, glory be to Him, who brought Qarun out of luxury to the depths of the ground and made him an example for those who consider. If you want to secure the future of these children, just supplicate to God, “I entrust to You the religious future of my children before their practical future.” Oh God, I entrust to You my children as a deposit with the One with whom deposits are not lost (Al-Mutin" the firm" Glory be to Him).



Allah says

     مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84)
Whoever does a good deed will have better than it, And whoever commits evil shall not be recompensed those who have done evil deeds except what they used to do (84)

Whoever comes to God on the Day of Resurrection with sincerity of monotheism

  For him is good, and that good is Paradise and eternal bliss, and whoever commits evil, which is polytheism to God.

  That is, he has a good share of it, and the good deed means sincerity, and the bad deed means polytheism.

And His saying: (Those who have done evil deeds will not be rewarded.)

  He says: Those who did evil deeds will not be rewarded for their evil deeds (except for what they used to do). He says: Except the reward for what they used to do.


Allah says

مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84)
Whoever brings a good deed will have better than it, and whoever brings an evil deed - those who do evil will not be recompensed except for what they used to do. (84)

God Almighty informs us of the multiplication of His bounty and the perfection of His justice, saying: {Whoever brings a good deed}. He stipulates that the doer of it must bring it, because he may do it, but it will be accompanied by something that will not be accepted from him or invalidate it. In this case, he has not brought a good deed. The word “good deed” is a generic term that encompasses all that God and His Messenger have commanded, of outward and inward sayings and deeds related to the rights of God Almighty and the rights of His servants. {For him is better than it} [meaning: greater and more sublime. In another verse, {For him is ten times the like thereof}. Multiplying the reward for a good deed is essential, and it may be accompanied by reasons that increase the multiplication, as God Almighty said: {And God multiplies for whom He wills. And God is all-Encompassing and Knowing.} according to the state of the doer, his work, his benefit, his position and his place. {And whoever brings an evil deed.} which is everything that the Lawgiver has prohibited, a prohibition of prohibition. {Those who do evil deeds will not be recompensed except for what they used to do.} As God Almighty says: {Whoever brings a good deed will have ten times the like thereof, and whoever brings an evil deed will not be recompensed except the like thereof, and they will not be wronged.}

Recent Posts

See All

Al Ankbot page 401 العنكبوت صفحة

قال تعالي     وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا...

Al - Qasas: page 386 القصص صفحة

قال تعالي وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ (6) ويمكن لهم...

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
bottom of page