قال تعالي
" واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون " (71)
"واتل عليهم -أي على قومك- قصة نوح في دعوته قومه، حين دعاهم إلى الله مدة طويلة، ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين سنة، فلم يزدهم دعاؤه لهم إلا طغياناً، فملوا منه وضاقوا به. ولم يكن صلى الله عليه وسلم كسولا ولا بطيئا في دعوتهم، فقال لهم: إذا كان وقوفي عندكم، وتذكيري لكم بما ينفعكم "من آيات الله" الواضحات الواضحات، قد صعب عليكم واستكبر عليكم، وأردتم أن تضروني أو تكذّبوا الحق، فلا يخف عليكم الأمر، بل ليظهر علانية. ولا تمهلوني ساعة من النهار، فهذا برهان قاطع وآية عظيمة، على صدق رسالته، وصدق ما جاء به. كان وحيدا، لا عشيرة تحميه، ولا جنود تؤويه
إطلالة حول الآية
هل تذكر بداية السورة وأول آية فيها (تلك آيات الكتاب الحكيم) وما هي صفة الحكيم: هو الذي يذكرك بالعواقب، تارة بالمثال، وتارة بالقصة، وتارة كذا وكذا، وهنا يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يتلو على قريش قصة نوح عليه السلام، والناس سواء قريش أو غيرهم مولعون بالقصة ونتيجتها ونهايتها، والحضارات التي كانت قائمة حول شبه الجزيرة العربية، كالصين والهند وغيرهما، اعتمدت في أساس حضارتها على القصص والأساطير، وأنت تعلم أن حكماء الصين والهند كانوا موجودين منذ آلاف السنين... لندخل في معاني الآية الكريمة
واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله
أي اتلو يا محمد صلي الله عليه وسلم، الخبر الهام (قصة نوح عليه السلام) ومن أين يعرف محمد صلي الله عليه وسلم قصة نوح؟ من وحي الله تعالي له، وكيف تأكد أنها قصة حقيقية ، لأنها لو لم تكن كذلك بسبب الأحبار (علماء اليهود) أو علماء النصاري أو قارئين الكتب السابقة الذين يعيشون في فترة وجود رسول الله صلي الله عليه وسلم، وظهرت أنها كذب سيقتلون محمدا، لأنه ليس بصادق، وكيف تأكد من ذلك محمداً صلي الله عليه وسلم قبل أن يسرد قصص الأنبياء حتي لا يضع نفسه تحت المخاطرة؟ إنه اليقين في الله تبارك وتعالي ، فإذا كان الإيمان نصفين إحداهما شكر والآخر صبر فاليقين يشمل الإيمان كله ، الأهم: ان محمداً صلي الله عليه وسلم بدأ في سرد قصة نوح عليه السلام، فقال نوح لقومه: إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله ، فأنا توكلت علي الله، إن جمعم أنفسكم وبدأتم في عداوتي مجتمعين، وليس هذا فحسب، بل اجتمعوا علي امر جامع وشركاءكم عليَّ، ثم لا يكن أمركم هذا سبب في غمكم ، ثم اقضوا قضاء في موقفي ، ولا تنتظرون بل افعلوا ما بدا لكم .
قال تعالي
" فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين "
فإن أعرضتم عن دعوتي فإنني لم أسألكم أجرًا؛ لأن ثوابي عند ربي وأجري عليه سبحانه، وحده لا شريك له، وأمرت أن أكون من المنقادين لحكمه
إطلالة حول الآية الكريمة
ثم قال لهم نوح عليه السلام، فإن توليتم (توليتم منصب أو قوة مع بعضكم البعض استقويتم بها علي ) فأنا لم افعل ذلك (الدعوة إلي دين الله وتوحيده سبحانه وتعالي ) من أجل منصب أو قوة مثل قوتكم، ولا أريد أجر منكم، أنا أجري علي الله تبارك وتعالي ، ,امرت أن استسلم لله سبحانه وتعالي
قال تعالي
" فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين " (73)
"فأنجيناه ومن معه في الفلك الذي أمرناه أن يصنعه بأعيننا وقلنا له لما نفذ الفلك احمل فيه من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول وهكذا آمنا ففعل ذلك فأمر الله السماء أن تمطر ماءً غزيرا فتفجرت الينابيع على الأرض فالتقى الماء على أمر مقدر "وحملناه على قرار ذي ألواح وعمد" تجري بأعيننا وجعلناهم خلفاء في الأرض من بعد أن أهلكنا المكذبين ثم بارك الله في ذريته وجعل ذريته الباقية وبثهم في أقطار الأرض فليحذر هؤلاء المكذبون أن يصيبهم ما أصاب أولئك المكذبين من الخراب والخزى والعذاب"
إطلالة حول الآية الكريمة
فكذبوه فأنجيناه
انتهت قصة نوح عليه السلام الذي عاش 950 سنة من خلال ثلاث آيات، فأخبروني أي
سيناريست يستطيع أن يختصر قصة حياة إنسان عاش كل هذه المدة الطويلة ويلخصها بهذه الطريقة المُعجزة؟ سبحانه وتعالى، والنهاية لكل الأنبياء وأتباعهم بإذن الله هي التكذيب ثم الخلاص أو الموت على الحق
والذين معه في الفلك وجعلناهم خلفاء
إن المؤمنين وأتباع الأنبياء أمام أحد حالتين: إما النصر بعدد قليل من المؤمنين مثلهم مع نبيهم، أو الشهادة بالدين الحق والإيمان الراسخ، ثم جعلهم الله خلفاء في الأرض، فتصوروا أن قلة (وقلة فقط آمنوا معه) هم وحدهم من يرثون الأرض ومن عليها، هل تتخيل المشهد، الأرض وليست بلد معينة ، الله يعلم ما مدي التحضرللأرض في هذه الآونة من التاريخ، بالتأكيد لم تكن دول مقسمة كما الآن.
وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا
هنا كان عذاب المكذبين (الغرق)، ولله عقوبات على أنواع وأشكال مختلفة، وقد منع الله عذاب استئصال الأمم من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- واستبدلها بمصائب فردية، واخري جماعية مثل الحروب والصاعات المسلحة والمجاعات والوقوع في العبودية، لكنها لا تشمل الأمة من اولها لاآخرها بل البعض، والبعض الآخر مختبر بكيف يدافع عن الجزء المستضعف.
فانظر كيف كان عاقبة المنذرين
لقد اختار الله -عز وجل- من الحواس الخمس (حاسة البصر)، ولكن ليس كل بصر نظر، فكلنا ننظر ونمر على ما يحدث حولنا بقلب أعمى وعين مغمضة إلا ما نريد أن نراه، فها هو الله -عز وجل- يقول لكم: يا محمد وأمة محمد من بعده: انظروا، ولكن ليس أي نظرة، بل نظرة اعتبار، وفكر اعتبار
قال تعالي
" ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين " (74)
لماذا أرسلنا من بعده -أي من بعد نوح عليه السلام- رسلاً إلى قومهم -المكذبين- يدعونهم إلى الهدى وينذرونهم من أسباب الهلاك؟ ثم جاءوهم بالبينات، وأيّد كل نبي دعوته، بآيات دالة على صحة ما جاء به. {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ} أي: عاقبهم الله تعالى، فلما جاءهم الرسول سارعوا إلى تكذيبه، فختم الله على قلوبهم ومنعهم من الإيمان، بعد أن أتقنوه، كما قال الله تعالى: {وَلَنَقْلِبْ قُلُوبَهُمْ وَأَبْصَارَهِمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} ولهذا قال هنا: {كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُفْسِقِينَ} أي: نختم عليهم فلا يدخلهم خير، وما ظلمهم الله ولكن ظلموا أنفسهم بتكذيبهم بالحق حين جاءهم، وتكذيبهم له أول مرة.
إطلالة حول الآية الكريمة
ثم أرسلنا من بعده رسلاً إلى قومهم
لم يبتعد الرسل والأنبياء عن المنهج السماوي في القرون الأولى، وهو المعجزة السماوية المدعومة بالمعجزات الحسية التي تناسب كل عصر. المعجزة شيء خارق للطبيعة لا يمكن أن يتحقق من قبل عامة الناس، أما بالنسبة لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- فقد اختار الله لرسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- المعجزات الجسدية مثل انشقاق القمر وغيره، لكن المعجزة الأعظم هي القرآن: لماذا؟ ربما لأنه في آخر الزمان ستكون بالكلمة التي تشن الحروب، وبالكلمة التي تكتب بها العهود، وبالكلمة التي يعرف بها الإنسان، وبالكلمة التي تكتب بها النظريات في الغرب، تتحول الكلمة المكتوبة إلى منتج يسافر عبر البلدان. اختار الله الكلمة التي تحمل منهجًا وتتوافق مع كل الكلمات وكل النظريات المتاحة للناس. يختار من يختار يحتار دعه يحتاركما قيل: من تخصب تخير أو تحير، لعل: في آخر الزمان تكون هناك ديانات كثيرة، منها روبوت علمي يعبد من دون الله -وما الله بغافل- سبحانه - العلي العظيم- ماذا سيحدث في آخر الزمان، فكلماته الخالدة ستكون التحدي الأمثل لروبوت حديدي لن ينفع أحدًا ولا يضر أحدًا في أمر الآخرة، وربما أكثر من ذلك، فالله يعلم ما يريد من عباده.
ثم جاءوهم بالبينات فما آمنوا بما كذبوا به من قبل
الفاسد يلد فاسدًا أقوى منه. وكما يقول الإنجليز في الأمثال الشعبية: الجيل الثالث يلد جنتلمان. الفاسد يلد فاسدًا لهجة ومظهر ومنصب أفضل من أبيه، فيكون فساده أشد وأوسع انتشارًا، الصالح يلد الصالحين، ولكن هناك مفارقات في الحياة. من ظهر الفاسد يولد عَالم ومن ظهر العَالم يولد فاسد من لم يؤمن والداه بما يرضي الله تعالى -إلا قليلا- لن يؤمن.
ونختم على قلوب المعتدين أيضا
الطبع هنا تعني الختم وأنتم تعلمون أن الختم يأتي في آخر مرحلة من مراحل الأوراق الرسمية وإذا كتب فوق الختم شيء أصبح تزويراً في الأوراق الرسمية وهنا بعد ختم الله على قلوب المعتدين لا يجرؤ أحد كائناً من كان أن يكتب شيئاً لا يريده الله تعالى، ولماذا فعل بهم ذلك: لأنهم معتدون ومن هو المعتدي: هو الذي ظلمه تعدي نفسه من ظلم النفس بالمعاصي، إلي التعدي علي حقوق العباد سلباً أو تشهيراً.
قال تعالي
" ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين " (75)
أي: من بعد هؤلاء الرسل الذين بعثهم الله إلى القوم الهالكين الكذابين، موسى بن عمران الرحمن، من أشد المرسلين قوة، وهو من القوم العظام الذين يجب الاقتداء بهم، وقد أنزلت عليهم الشرائع العظيمة الواسعة. وجعلنا معه أخاه "و هارون" وزيراً فأرسلناهما "إلى فرعون وملئه، أي: رؤساء دولته ورؤسائهم، لأن أكثرهم كانوا يتبعون الرؤساء. "بآياتنا" الدالة على صدق ما جاءوا به، من توحيد الله، وتحريم عبادة غير الله عز وجل. "فاستكبروا" عنه ظلماً واستكباراً، من بعد ما تيقنوا منه. "وكانوا قوما مجرمين" أي: وصفهم بالمجرمين والكفار.
إطلالة حول الآية الكريمة
إلى فرعون ورؤسائه
كان رأس السلطة في مصر في ذلك الوقت يسمى فرعون وليس اسمًا شخصيًا. أما الملأ: فهم النخبة، وهم أصحاب الياقات البيضاء العالية، وهم من يشغلون الكراسي الأولى في الاجتماعات، لماذا؟ لماذا ترك موسى وهارون -عليهما السلام- بني إسرائيل (الضعفاء في ذلك الوقت) أو حتى بقية المصريين العاديين غير النخبة ليذهبوا إليهم؟ ربما لتحقيق العدل في مكان يكثر فيه الظلم، وهو نوع من إنكار الشر على النخبة التي تتمتع بالخير على حساب الفقراء والمظلومين ظلمًا وعدوانًا.
إطلالة حول الآية الكريمة
بآياتنا
ما هي آيات الله في قضية موسى وهارون؟
تسع آيات منها (والعصا - وتخرج اليد بيضاء مع أن موسى -عليه السلام- كان أسمر اللون - القمل - الضفادع والدم... إلخ) هل لاحظت شيئًا؟ فرعون كانت عنده إحدى أعظم الحضارات في ذلك الوقت، كان يعمل تحت إمرته العديد من السحرة، وكان ذلك علم الكيمياء، وكان علم الكيمياء من أرقى العلوم إذا ما أُخذ على صورته الصحيحة، أعني أنهم كانوا يعيشون في حضارة قديمة، هل لاحظتم أن آيات الله بسيطة جدًا، دم - ضفادع - أعواد... إلخ، أعني أن الله - عز وجل - بكل أنبيائه ورسله لم يتعامل مع المعطيات وما حققته الحضارات الأخرى، وهذا تحدٍ وما أروع التحدي، ولكن لماذا؟ لأنه لا يجادلهم فيما يعرفون، بل يجادلهم بما لا يستطيعون، واليوم أنت خبير أنه في بعض الدول طارت الضفادع بأعداد هائلة بسبب تسونامي في إحدى الدول، لدرجة أن السماء كانت تمطر ضفادع، وغيرها من العلامات الكونية التي يسميها الغرب (غضب الطبيعة) ونحن نسميها (الله موجود)
فكانوا مستكبرين وكانوا قوما مجرمين
ما هو الاستكبار: أن تتعمد ثني رقبتك استكبارا على ما تسمعه ممن أمامك، وهو ما فعله النخبة في مصر في ذلك الوقت، ثم يقول الله تعالى في وصفه (إنهم كانوا قوما مجرمين) والمجرم في نظر الشرع هو من ارتكب جريمة يستحق عليها العقاب الجنائي، وهنا النخبة، الشعب: الجماعة الكبيرة، كانوا جميعا مجرمين يستحقون العقاب الإلهي، وإن كنت: لو فكرت لحظة لعرفت أنهم ربما كانوا على حق في حقائق اليوم. نشأ بينهم أحدهم (موسى عليه السلام نشأ في بيت فرعون)
فانقلب عليه وقال أنه من أنبياء الله
، واختار هارون عليه السلام أن يكون رسولاً معه مع أنه لم ينشأ في بيت فرعون، ورغم ذلك يتحدثون في العلن بترف ويتحدثون عن أشياء بسيطة جداً، وهم أهل علم (المصريين) فهل لن يصل إليك الكبر لو كنت في مكانهم؟ بالطبع أنت تعلم أن هناك أربع فتن عظيمة لا ينجو منها إلا من رحم الله (العلم والجمال والمال والسلطة) فإن نجوت من إحداها فقد لا تنجو من الأخرى، وإن اجتمعت اثنتان أو أكثر منها فخف على نفسك. ارجع بصرك إلى الكلمات مرة أخرى، فستجد أن النخبة لديهم من هذه الفتن (المال - السلطة - المعرفة وربما الجمال)
"فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا هذا سحر مبين"
وهو أعظم أنواع الحق، وهو من الله الذي لعظمته الأعناق تخضع، وهو رب العالمين، الذي يربي جميع خلقه بالبركات. فلما جاءهم الحق من عند الله، على يدي موسى، كفروا به ولم يقبلوه. و"قالوا إن هذا سحر مبين" لم يكفيهم إعراضهم عنه ولا إعراضهم عنه -قبحهم الله- حتى جعلوه يبطل الباطل، وهو السحر: الذي حقيقته تمويه. بل جعلوه سحرا مبينا ظاهرا، وهو الحق المبين.
السحر هو
موضوع الكيمياء الذي برع فيه المصريون في ذلك الوقت، وهو سحر العلم، وهو أقوى ما يعرفونه في العالم، فقولهم إن هذا سحر مبين قول مفهوم، ودوافعه معروفة
فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين
جمع الله تعالي الإستكبار والإجرام في جملة واحدة، وأنت خبير أن الإستكبار ليس كبر فحسب، بل هو التعالي بغير الحق والتضخيم، أما الكبر: فهو رفض الحق والتقليل من الناس، والدليل: أن كلمة استكبار بها حرف زائد وهو حرف السين ، وما زاد في المبني زاد في المعني في اللغة العربية ، ومعني هذا أنهم كان عندهم كِبر فعظم وتعالي حتي صار استكبارا في الأرض ، وهي صفات يكرهها الله تبارك وتعالي لعباده، فلله تعالي صفات جمال (كالرحيم والكريم وغيرها) يحب لعباده المتقين أن يتصفوا بها، وصفات جلال (كالمنتقم - المتكبر - القهار...) لا يحب لعباده المتقين أن يتصفوا بإحداها ومن حاول ونازع الله بهذه الأسماء قسمه الله ولو بعد حين
الآن... لماذا الإستكبار يعتبر جريمة؟
هل انت عندما تتكبر، تتكبر علي نفسك؟ لا بل لابد من وجود ناس حولك تتكبر عليهم، والناس تكره المتكبرين وتحب المتواضعين بدلاً من ذلك ، فهو بالفعل جريمة ولكنها جريمة أخلاقية (هكذا سماها الله تبارك وتعالي ) وعقابها استئصال بعد حين، متي هذا الحين؟ عندما يجتمع الناس كلهم علي كشف امر المستكبر ولا ينخدعوا فيه بعد الآن
قال تعالي
﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ (76)
"ولما جاءهم الحق من عندنا" وهو أعظم أنواع الحق وأعظمها، وهو من عند الله الذي لعظمته تخضع الأعناق، وهو رب العالمين، الذي يربي خلقه أجمعين بالنعم، فلما جاءهم الحق من عند الله، عن طريق موسى، رفضوه ولم يقبلوه، ولم يكفهم -قبحهم الله- أن يعرضوا عنه أو يرفضوه، حتى جعلوه يبطل الباطل، وهو السحر، الذي حقيقته التمويه، بل جعلوه سحراً مبيناً ظاهراً، وهو الحق المبين
إطلالة حول الآية الكريمة
فكان رد موسى -عليه السلام-: أتقولون للحق لما جاءكم إن هذا سحر؟ إشارة إلى استنكاره لموقفهم، وهو يعلم علم اليقين أنه قد كبر. السحرة لا يحصدون خيراً، فهم يفسدون حياة الناس، ويفرقون بين الرجل وزوجته، ويحولون الحياة إلى ظلام، السحرة ولا أعوانهم ولا من يذهب إليهم يفعلون خيراً، ولا يحصدون إلا شراً، وكما تعلمون فإن القصة الشهيرة عن ساحرة مشهورة من دولة عربية قررت أن تذهب إلى الكعبة ولكنها لم ترها، وكانت هذه معجزة عظيمة، نسأل الله أن يحفظنا برحمته.
قال تعالي
" قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين " (78)
أجئتنا لتردنا عما وجدنا عليه آباءنا من الشرك وعبادة غير الله وتأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له فجعلوا كلام آبائهم الضالين حجة عليهم ينكرون بها ما جاءهم به موسى عليه السلام من الحق أي جئتنا لتكون لنا الأئمة وتخرجنا من بلادنا وهذا تمويه منهم وترويج لجهلهم وتحريض بين العوام على معاداة موسى وعدم الإيمان به وهذا لا يحتج به من يعرف الحقائق ويفرق بين الأمور فإن الحجة لا تقام إلا بالحجة والدليل
قالوا جئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا.
انظروا ماذا يقول أهل الصفوة: أجئتنا يا موسى - كأن لسان حالهم يقول: من نشأ في قصور الرئاسة - أجئتنا لتبعدنا عما تعودنا عليه من آبائنا، وما وجدناهم عليه؟ هذه طريقتنا وطريق آبائنا، فلماذا تريدون منا أن نغيرها؟
وتكون لكم العزة في الأرض
والفتنة الثانية أن موسى وهارون - عليهما السلام - لهما أهداف دنيوية غير سامية، وهي تحقيق العزة التي لهما (أهل الصفوة)، خاصة وأن موسى - عليهما السلام - انحاز إلى الضعفاء (بني إسرائيل)، وهارون - عليه السلام - نشأ بين بني إسرائيل، فكلاهما انحاز إلى طريق غير طريق أهل الصفوة.
وما نحن بمؤمنين لكم
وكان هذا آخر جواب، لن نؤمن بك وبأخيك
لمحة أخيرة في الآية
لتلفتنا... الإلتفات هو انتقال مفاجئ أثناء الكلام إلى مخاطبة شخص أو شيء حاضر أو غائب، وكأن النخبة (أهل مصر) وقتها كانوا لا يريدون حتي الإلتفات إلي كلام موسي مجرد التفاتة تغير ربما من حالهم الذي تعودوا عليه، ويستمتعون في خيراته، ثم اتهام بالباطل الذي ليس له أي برهان، أن موسي وهارون يريدان مجداً دنيوياً (تكون لكم الكبرياء في الأرض ) وكأنهم يقولون: أن الإستكبار علي الناس طريقة الصفوة في المعيشة، فلا ينبغي للعبيد أو مناصري العبيد (خرائب بني اسرائيل التي انحاز موسي لها وللدفاع عنها) أن يعيشوا عيشة النخبة والصفوة
Allah says
" واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون "(71)
“And tell to them the story of Noah when he said to his people, O my people, if my standing and reminding you of the signs of God are too hard for you, In God I put my trust, so gather your affairs and your partners, then let your matter not be a burden you, then judge me and do not look back.”
Do you remember the beginning of the surah and the first verse in it (See, these are the verses of the Wise Book) and what is the characteristic of a wise person: He is the one who reminds you of the consequences, sometimes by example, and by story, sometimes, and so and so, Here God - the Almighty - is telling Muhammad - may God bless him and grant him peace - to recite to the Quraysh the story of Noah - peace be upon him - and the people, whether the Quraysh or others, are fond of the story, its outcome and its end, The civilizations that existed around the Arabian Peninsula, such as China, India, and others, relied for the basis of their civilization on stories and legends, and you are aware that the wise men of China and India were present for thousands of years... Let us enter into the meanings of the Holy Verse:
And tell them the news of Noah
Allah says
" فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين " (72)
“If you turn away, I will not ask you for any reward. My reward is only on God, I was commanded to be one of the Muslims.”
Allah says
" فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين " (73)
“So, they denied him, so We saved him and those with him in the ark, and We made them successors and drowned those who denied Our signs, then see what the end of those who was were warned.”
So We saved him and those with him in the ark, which We commanded him to make with Our eyes, and We said to him - when the ark ran out: “Load therein two of every pair, and destroy, except those against whom the word has preceded, and so forth.” We believe, so he did that. So, God commanded the sky to rain with pouring water, and springs gushed forth on the earth, so the water met according to a command that was destined. “And We carried it upon a firm place of planks and pillars,” flowing with our eyes, And We made them successors in the earth, after destroying the deniers. Then God blessed his descendants, and made his descendants the remaining ones, and spread them throughout the regions of the earth, let these liars beware, lest what befell those lying peoples befall them: destruction, disgrace, and punishment.
A view around the verse

Allah says
" ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين " (74)
Then We sent messengers after him to their people, and they brought them clear proofs, they would not believe in what they denied before. Thus, We seal the hearts of the transgressors.”
Allah says
" ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين " (75)
Then after them We sent Moses and Aaron to Pharaoh with Our signs, but they were arrogant and were a criminal people.”
That is: after these messengers, whom God sent to the perishable, lying people. Musa bin Imran, the Most Merciful, one of the most powerful among the messengers, He is one of the great people to be emulated, and the great and broad laws were revealed to them. And We made with him his brother “and Aaron” a minister and sent them “to Pharaoh and his chiefs, That is: the leaders of his state and their leaders, because the majority of them followed the leaders. “With Our signs” indicating the truth of what they brought, Of the monotheism of God, and the prohibition of worshiping anything other than God Almighty. “But they were arrogant” about it, unjustly and arrogantly, after they had become certain of it. “And they were a criminal people,” meaning: He described them as criminals and disbelievers.
A view around the verse
Allah says
﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ (76)
“So when the truth came to them from Us, they said, ‘Indeed, this is clear magic.’”
“And when the truth came to them from Us,” which is the greatest and greatest type of truth, and it is from God, to whose greatness necks are subjected, and He is the Lord of the Worlds, the one who nurtures all His creation with blessings, When the truth came to them from God, through Moses, they rejected it and did not accept it, It was not enough for them - may God make them ugly - to turn away or reject it, until they made it invalidate falsehood, which is magic, the reality of which is camouflage. Rather, they made it clear, apparent magic, which is the clear truth.
A view around the verse
Moses' response - peace be upon him - was: Do you say to the truth when it came to you that this was magic? An indication of his denunciation of their position, which he knows very well that he has grown old. Sorcerers do not reap goodness, for they spoil people’s lives, separate a man from his wife, and turn life into darkness, neither the magicians, nor their helpers, nor those who go to them do good, nor do they reap anything but evil, As you know, the famous story of a famous witch from an Arab country decided to go to the Kaaba but never saw it. This was a great miracle. May God protect us with His grace.
Allah says
" قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين " (78)
Have you come to turn us away from what we found our fathers upon, of polytheism and worshiping other than God, and to command us to worship God alone, without partners? So, they made the words of their misguided fathers an argument by which they rejected the truth that Moses, peace be upon him, had brought to them. That is, you came to us to be the leaders and to expel us from our lands, this is a camouflage on their part, and a promotion against their ignorance, and an incitement among the common people, to be hostile to Moses, and not to believe in him. This cannot be used as evidence, by those who know the facts and distinguish between matters, for arguments cannot be defended, except with arguments and proofs.
A view around the verse
Comments