قال تعالي
" فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين "
يقول الله تعالى: {لَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ} من قرى المكذبين {آمَنْتُمْ} لما رأوا العذاب {فَنَفَعَهُمُ إِيمَانُهُمْ} أي: لم يكن منهم من ينتفع بإيمانه لما رأوا العذاب، كما قال الله تعالى عن فرعون مؤخراً حين قال: {آمَنْتُمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ثم قيل له: {الآن عصيت من قبل وكنت من المفسدين} والحكمة في هذا ظاهرة، لأن الإيمان المكره ليس إيماناً حقيقياً، ولو صرف عنه العذاب والأمر الذي اضطره إلى الإيمان لعاد إلى الكفر. وقوله: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسِ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} فاستثنوا من العموم السابق.
إطلالة حول الآية
المقارنة في الأفعال، الوجه السابق في القرآن هو غرق فرعون، أما في هذا الوجه فقد نجا قوم كاملون كانوا كافرين وأصبحوا مؤمنين (قوم يونس) بإكرام الله لهم بثبات وإيمان رجل واحد فقط، كريم عند الله، نبي من أنبياء الله - عز وجل - نبي الله يونس - عليه السلام - ليس هذا هو المكان المناسب لسرد قصة يونس - عليه السلام - ولكن هنا درس، لا تقل من أنت اليوم، إيمانك - شكلك - نسبك - كفايتك... إلخ، ولكن قل من أنت غدًا، فالناس يتقلبون بين الخير والشر، بين الإيمان والكفر، فلو كنت مؤمنًا ومحاسبًا وقريبًا اليوم فلا تدري أنك ستموت على الإيمان، ولو كنت كافرًا بعيدًا محاطًا بالكفار وأراد الله لك الإيمان لرسخ في قلبك. هذه الحياة وغرائبها أغرب من الخيال، لقد كانوا كفارًا، إلا أن يونس عصي بعد احتمال عدم ثباته على طاعة الله ويأسه، فلقنه الله درسًا أن اليأس من إحباطات الإيمان، وأنه مهما اشتدت الكرب فلا ييأس أبدًا.
فلما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين، وفي آية أخرى (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) كل المصائب قد تعود، فكيف بالمؤمنين وهم أشد الناس بلاءً؟ هكذا: إن حسنات الأبرار سيئات المقربين، فكلما زاد إيمانك اقتربت من الله -عز وجل- ولن يكون الله بجوار من يسئ، فيطهرك وينقذك ويرفعك إلى جوار العلي بإذن الله.
قال تعالي
" ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين "
يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَن مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} بإلهامهم الإيمان وتوجيه قلوبهم إلى التقوى، فقدرته تصلح لذلك.ولكن حكمته اقتضت أن يكون بعضهم مؤمنين، وبعضهم كافرًا.
{أفأنت تُكره النَّاسَ حَتَّى يكونوا مؤمنين} أي: إنك لا تستطيع ذلك، وليس في وسعك، ولا أحد غير الله قادر على شيء من ذلك.
إطلالة حول الآية
هذه مجرد مشيئة أن يؤمن الناس كلهم أو لا يؤمنوا ولكن هنا تنتفي الإختيارية من المشهد، والأرض اليوم بعبوديات آلهة أرضية مليئة بالجبر وتحت وطأة السلاح، عافاك وعافانا الله تبارك وتعالي، وهي ليست من شيم الكرام، أنت في دنيا الناس تجد ناس أحرار فمثلاً تلقي زوج لا تحبه زوجته يطلقها علي الفور ولا يتمسك بشيء لا يأتي عليه إلا بالكراهية والعذاب النفسي ، وتجد آخر يتمسك بها وهي كارهة ويزيد في كراهيتها له بمعاملة قاسية كنوع من الإنتقام من كراهيتها له، ولو تركته وتطلقت بشكل من الأشكال يريها أمر المشاهد حتي تندم عن كراهيتها له، هل هذا حر؟ بل عبد ولشيء دنييء في هذه الحياة، وهذا مجرد مثال للحب والكراهية، الله تبارك وتعالي لا يُعبد عباده قهراً وهو قادر بل يريد من يأتي لحلبة الإسلام أن يأتي علي رجليه حراً مختاراً مفكراً ، لا أحد كائنا من كان يستعبده بجميل أو منة فيدخل دين كرامة لهذا الإنسان، لا بل حسم الله تبارك وتعالي هذا الأمر منذ البداية وانت كمسلم داعية ليس عليك أن تجبر أحد بل تُلام لو فعلت ذلك.
قال تعالي
" وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون "
"وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنُ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ" بمشيئته وإرادته وإذنه الشرعي الإلهي من كان من الخلق قادرًا على ذلك وكان إيمانه وفقهه وهدايته خالصًا "وَيَجْعَلُ الرَّجْسَ" أي الشر والضلال "على الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ" من أوامر الله ونواهيه، ولا يلتفتون إلى نصائحه وتحذيراته
إطلالة حول الآية
الآية منقسمة إلي قسمين
القسم الأول (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله)
تخيل مجرد تخيُل ان مليارات المُسلمين الذين اسلموا حديثا أو بالوراثة لم يُسلموا إلا بتصريح وإذن من الله تعالي ، مشهد مهيب اليس كذلك؟ وعلي ماذا يعطي الله تبارك وتعالي هذا التصريح؟ علي خصلة خير بك لا يعلمها إلا هو ، لعلها إخلاص - لعلها حبك الخير للغير - لعلها صدق نقي لا شائبة فيه، لعلها دفاعك عن مظلوم يوما ما ولم تطالبه بعد رفع الظلم بشيء ، لعلها ولعلها، ولكن في النهاية أنت مختار من قبل العناية الإلهية لتكون مسلم، سواء كنت مسلم عاصي - مسلم متدين - مسلم متعصب ، أي نوع لكنك لازلت تؤمن بإله السماء وتوحده، وحتي لو وصلت إلي الوجهة الأخيرة (محطة الموت) إلي الله تعالي وانت تحمل بين يديك وعلي ظهرك خطايا الدنيا ثم جئته لا تُشرك به شيئا سيغفرها لك بإذن منه وفضل ، فليس المسلم كغير المسلم عند الله تبارك وتعالي ، الحُر المختار للدين الذي أراد وجاء له بأرجله.
القسم الثاني من الآية (ويجعل الرجس علي الذين لا يعقلون)
الرجس هو
صوت هدير البعير الشديد - أو هو القذر والنجس، أي ما كان معناه فهو معني غير محبب للنفس الحرة، أينعم هو سبحانه وتعالي - لم يجبرك وترك لك استخدام عقلك عمرا طويلا كيفما تشاء وتضعه في المكان الذي تشاء وتُسلم عقلك لعبودية أرضية أو أي أحد غيره سبحانه وتعالي بعدم إجبارك، لكنه ينبهك أن القذر والنجس فقط علي الذين لا يعقلون، وماذا نعقل عن الله تبارك وتعالي إذن؟ نحن لا نراه ، نحن لا نري ملائكته ولا جنته ولا ناره ولا عذابه كيف نؤمن به؟ شاء الله تبارك وتعالي أن بعض الناس لن تري الله ابدا (محجوبون) حتي بعد وصولهم للمحطة الأخيرة ، وشاء لآخرين (الذين آمنوا به) أن يروا من عبدوا لمدة لا تقل عن 70 عاما مثلا أو 30 أو 15 أو أو علي حسب وقت إسلامك أو إصطلاحك مع الله لو كنت مسلما، فلو لم تعقل الآثار الكونية من حولك عن الله، لو لم تعقل الآثار اللفظية في كتابه الخاتم، إن كل هذا لم يؤثر فيك عبر رحلتك في هذه الحياة ، فأنت وكأنك رُمي عليك رجس فاتسخت ملابسك الغالية واتسخ وجهك وعقلك وانت تقف بكامل أريحية لهذا الق1ر الذي يوضع عليك .
آخر لمحة
العقل معناه: ما به يتميز الحسَنُ من القبيح، والخيرُ من الشر، والحق من الباطل، هناك بيت شعر يقول فيه الشاعر: ذو العقل يشقي في النعيم بعقله، وذو الجهالة في الجهالة ينعم) هل فهمت شيء، فمن هو صاحب عقل: يكون وسط الصحبة الحلوة والأهل والأحباب وفي حفلة علي سبيل المثال وهو يتفكر في المستضعفين الذين لم يمد لهم العون، أو في أي شيء يكدر صفو هذا النعيم، أما صاحب الجهالة ففي جهالته ينعم بعقل خفيف لا يفكر في احد ولا يحزن لمشكلة أحد، فعقلك إن لم يشقيك فكراً وعملاً يرضي الله تبارك وتعالي ، فلا عقل لك ولو وصفت بين الناس بأنك من أصحاب العقول ، فقد حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالمشتهيات.
قال تعالي
" قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون "
نظر الفكر والاعتبار والتأمل، لما فيها، وما تحتوي عليه، والاستبصار، فإن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون، وعبرا لقوم يوقنون، تدل على أن الله وحده، المعبود المحمود، ذو الجلال والإكرام، والأسماء والصفات العظام.
إطلالة حول الآية
النظر من العمليات العقلية ، فهو حاسة من الحواس التي بها مدخولات للعقل ، فللعقل مدخولات من الخارج إلي الداخل يبدأ العقل يفلترها ويتخذ قرارا بشأنها، مثل النظرة المحرمة علي سبيل المثال ، الله تعالي هنا يأمرنا بالنظر في ماذا ؟ المرأة الجميلة ، المشهد الرائع ( شلال مياه وجاول وزروع، واستمتاع وانتهي الأمر؟) لا، بل بدلاً من ذلك يريد منك أن تكون نيوتن في نفسك، قل انظروا ماذا في السموات والأرض، ربي: أنا مجرد مسلم عادي ، لا فزيائي الخلفية التعليمية ولا اعلم علم كونيات، فلماذا الأمر إذن؟ أولاً القرآن ليس للمسلمين فقط، ثانياً: أنت كمسلم مطالب إما أن تكون عالم أو متعلم وليس بينهما خيرية ابدا ، فعليك التعلم والتعرف علي الله عن طريق علم الكونيات ، ولكني مُستعبد أو تحت وطأة حرب شرسة أهلية امتدت لمدة عشرون عاما ،أو ، أو ، أو... اتركينا وشأننا ، لا: أنت بموجب هذه الآية مأمور بالنظر (فاللهم نظر اعتبار - فكر اعتبار ونطق خير نشيعه بين الناس)
وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون
استثناء من الأصل، الأصل أنك تنظر - تفكر - تُدخل مدخلات عقلية سليمة - تأخذ قرار بالإيمان برب السموات والأرض، لكن ما يحدث أنك لا تنظر إلا للحرام، لا تنظر نظر وأنت عقلك في وسط رأسك، لا تُدخل مدخلات عقلية سليمة لعقلك فبالتالي لن تؤمن بإله السموات والأرض.... عافانا الله .
قال تعالي
" فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين "
أي: هل ينتظر الذين لا يؤمنون بآيات الله من بعد ما تبينت إلا مثل أيام التي خلت من قبلهم أي من الهلاك والعذاب، فعلوا ما فعلوا وسنة الله جارية في الأولين والآخرين، فستعلمون من له العاقبة الحسنة والنجاة في الدنيا والآخرة، وذلك للرسل وأتباعهم فقط.
نظرة حول الآية
براحتك، خذ كل أريحيتك في الحياة، خذ فترة من الوقت طالت أم قصرت لتأخذ قرار في الإيمان برب الأرض والسماء، لكن هل تأمن أنك تنتظر عقوبة سماوية مثل عقوبة الذين ماتوا من قبلنا ، اسمعك تقول: لا انتم يا مسلمين أمة لا تُأخذ بالإستئصال، صدقت: ولكن هناك أوقات استئصال فردي واستئصال جزأي يحدث في الأمة، أما الإستئصال الفردي: فهو مصيبة كبيرة ربما مُت فيها وجاءتك بغتة وانت لم تحضر أوراقك جيداً التي ستعرضها غدا علي المحكمة الإلهية ، وربما جاء الإستئصال جزأي (أي لجزء من الأمة علي هيئة زلزال أو حرب استئصال أو غيرها من مصائب ومصاعب الحياة) إن لم تأخذ قرارك فأكمل بقية الآية (قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين)
قال تعالي
" ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين "
ن مكاره الدنيا والآخرة، وشدائدهما.{ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا ْ} أوجبناه على أنفسنا { نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ْ} وهذا من دفعه عن المؤمنين، فإن الله يدافع عن الذين آمنوا فإنه -بحسب ما مع العبد من الإيمان- تحصل له النجاة من المكاره.
نظرة حول الآية
ثم ننجي، متي تأتي النجاة وتشعر أنها منجاة حقاً؟ عند مشارف الهلاك، ليست في داخل المشكلة وليست في اول المشكلة بل علي مشارف الهلاك، إذن لمذا الله تعالي يفعل ذلك، لماذا ينسانا - استغفر الله في المشكلة - ثم ينجينا علي حافة الهاوية ، أأنت مسلم؟ إذا كنت: فهذا فعل الله (تبتلي الأنبياء والذين آمنوا معهم ثم تكون لهم العاقبة ) أسمعك تقول: وما بال الذين ماتوا ولم يأخذوا شيئا من هذه الحياة الدنيا، عزيزي: أنت الآن (ناجِ) أنت تم اختيارك لتكون من الناجين ، وغيرك اختير ليكون من الشهداء ، وغيرك اختير لأن يترك الدين بالكلية للمصيبة التي اصابته ، إذا منت من الناجين فتذكر: أنها نعمة وفضل ومنة وهي تكليف لا تشريف، فسأل الله أن يلهمك سواء السبيل (ماذا تريد مني انا بضعفي يا الله ، أنا فقط ناج من عذاب ؟ )
كذلك حقاً علينا ننج المؤمنين
هل أنت مؤمن
إن حقيقة الإيمان ومن أركان الإيمان التي لو فقدت ، مال بيتك الإيماني (الإيمان بشر القدر كما هو خيره) ويقول تعالي في غير موضع من القرآن ، (ومن يؤمن به يهدي قلبه) ويقول العلماء في هذه الآية أن قدر الله السيء إذا حل بالعبد، فرجع إلي السماء وقال إن كان هذا من عندك فأنا إن شاء الله راضِ عن القدر راض عنك يا الله ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) وهذا في دنيا الناس شبه مستحيل ، فنحن نحب الأقدار الخيرة ونرفض بالكلية الأقدار السيئة ، الأهم: أن العلماء قالوا في هذه الآية (من يؤمن بالله يهد قلبه) أنه إذا قال إنا لله وإنا إليه راجعون ورضي بالمصيبة أرضاه الله بعد حين بالنجاة منها وصب الإيمان صباً في قلبه لا يعرف له علم تجوديد ولا علم قراءات ولا فقه مقارن ولا أي شيء إلا إنه منحة من لدن العليم الخبير.
قال تعالي
" قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين "
أيها الناس إن كان عندكم شك وريبة فأنا لا أشك فيه بل عندي علم يقيني أنه الحق وأن ما تدعون من دون الله باطل وعندي أدلة واضحة وبراهين قاطعة على ذلك لأنه لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر شيئا من الأمور بل هو مخلوق مسخر لا يوجد فيه ما يستوجب عبادته خلقكم وهو الذي يميتكم ثم يبعثكم ليجازيكم على أعمالكم وهو الذي يستحق أن يعبد ويصلى له ويسجد له
إطلالة حول الآية
بدأ الحديث يعود إلى كل الناس في كل مكان
إن كنتم في شك من الإسلام (دين محمد صلى الله عليه وسلم) فأنا أي محمد (لا أعبد من عبدتم من دون الله) سواء أناس أو أصنام أو آلهة متعددة أو حتى نهر مقدس ولكني أعبد الله فمن هو الله؟
الذي يأخذ موتاً
هناك الكثير من القتل، والقتل الرحيم في الغرب أعظم (وهو تناول بعض الأدوية التي تقتل الإنسان في الحال دون أن يشعر بألم برغبة طالب ذلك أو أحد أولياء أمره، فيوافق إحدى شركات القتل الرحيم وينتهي الأمر) أما الموت الحقيقي فهو أخذ النفس دون دواء، دون قتل، فهو موت الله سبحانه وتعالى -وأمرت أن أكون من المؤمنين
قال تعالي
" وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين "
"وأقم وجهك للدين حنيفا" أي مخلصا أعمالك الظاهرة والباطنة لله، ومقيما جميع شرائع الدين حنيفا أي متوجهاً إلى الله منصرفا عن كل ما سواه "ولا تكونن من المشركين" لا بحالهم ولا معهم.
إطلالة حول الآية
هل للوجه أهمية خاصة في الإسلام؟ الله -تعالى- يذكر فقط عضوين من أعضاء الجسم في أوقات مهمة (الوجه والقلب)، ولم نسمع في القرآن كله حديثا عن الكلى ووظائفها، أو الكبد، أو حتى الرجلين واليدين في أماكن مهمة.
الوجه = الهوية
في الغرب اليوم يرتدون قناعا مصنوعا من السيليكون وأشياء أخرى تغير مظهرك تماما أمام من يراك، هل أنت أنت؟ من الممكن أن تخدع نفسك. أثبت وجهك الحقيقي يا أخي، الذي ليس مزيفًا، فلا تظهر لهؤلاء بوجه ولغيرهم بوجه آخر.. مائلًا عن الشرك إلى الإسلام.
قال تعالي
" ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين "
"ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك" هذا وصف لكل مخلوق أنه لا ينفع ولا يضر، ولكن الذي ينفع ويضر هو الله عز وجل، فلو اجتمع الخلق على أن ينفعوا بشيء ما نفعوا إلا بما كتبه الله، ولو اجتمعوا على أن يضروا أحداً ما استطاعوا أن يضروه شيئاً لو لم يرده.
----------------------------
Allah says
" فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين "
“If only there had been a town that believed and its faith would have benefited it, Except for the people of Yunus, when they believed, we removed from them the torment of disgrace, in the life of this world, and We will give them enjoyment for a while.”
God Almighty says: “Had there not been a town” of the deniers’ towns that “believed” when they saw the torment, “and their faith benefited them” meaning: there was not one of them who benefited from their faith when they saw the torment, as God Almighty said about Pharaoh recently, when He said: “I believed that there was no There is no god but the one in whom the children of Israel believed, and I am one of the Muslims.” Then it was said to him, “Now you have disobeyed before and were among the corrupters.”
The wisdom in this is apparent, because forced faith is not true faith, and if the torment and the matter that forced him to believe were averted from him, he would return to disbelief. And his saying, “Except the people of Yunus, when they believed, We removed from them the torment of disgrace in the life of this world, and We gave them enjoyment for a while,” so they are excluded from the previous generality.
A view around the verse
The comparison is in actions. The previous aspect in the Qur’an was the drowning of Pharaoh, but in this aspect, an entire people who were unbelievers were saved and became believers (the people of Yunus) By God’s honoring of them with the steadfastness and faith of only one man, generous to God, a prophet of God - the Almighty - the Prophet of God, Yunus, peace be upon him - this is not the place to tell the story of Yunus - peace be upon him - But here is a lesson, do not say who you are today, your faith - your appearance - your lineage - your sufficiency...etc. But say who you are tomorrow, for people fluctuate between good and evil, between faith and disbelief. If you were a believer, an accountant and a relative today, you do not know that you will die in faith, And if you were a distant infidel surrounded by infidels, and God wanted faith for you, it would sink into your heart. This life and its separation from it are stranger than imagination. They were infidels, except that Yunus stead fasted after the possibility of his not being steadfast in obeying God and despairing, So God taught him a lesson that despair is one of the frustrations of faith, and that no matter how severe the distress is, one should never despair.
When they believed, We removed from them the torment of disgrace in the life of this world and gave them enjoyment for a while, In another verse (what will God do with your punishment if you are grateful and believe) all calamities may they are come back, so what about the believers who are the most afflicted people? Thus: The good deeds of the righteous are the bad deeds of the close ones, The more your faith increases, the closer you become to God - the Almighty - and God will never be next to anyone who is offensive, so He will purify you, save you, and elevate you to rise to the proximity of the Most High, God willing.
Allah says
" ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين "
“And if your Lord had willed, all those on earth would have believed all of them altogether, Do you force people until they become believers
God Almighty says to His Prophet Muhammad, may God bless him and grant him peace: “And if your Lord had willed, everyone on earth would have believed,” by inspiring them to believe and directing their hearts to piety, for His ability is valid for that.
But his wisdom required that some of them be believers, and some of them were unbelievers.
“Do you force people until they become believers?” meaning: You are not able to do that, and it is not in your power, and no one other than God has the power to do any of that.
A view around the verse
This is just the will of God Almighty that all people believe or do not believe, but here the choice is absent from the scene, and the earth today is in the slavery of earthly gods full of compulsion and under the pressure of the weapons, may God Almighty protect you and us, and this is not the nature of the honorable, you find free people in the world, for example you find a husband who is not loved by his wife and divorces her immediately and does not hold on to anything that only brings him hatred and psychological torment, and you find another who holds on to her while she hates him and increases her hatred for him with harsh treatment as a kind of revenge for her hatred for him, and if she leaves him and divorces him in some way, so, he shows her the hardship matter of the scenes until she regrets her hatred for him, is he free? Rather, he is a slave to something lowly in this life, and this is just an example of love and hate. God Almighty does not force His slaves to be worshipped, and He is able. Rather, He wants whoever comes to the arena of Islam to come on his feet, free, choosing and thinking. No one, whoever he may be, enslaves him with a favor, so that he enters the religion of dignity for this person. Rather, God Almighty decided this matter from the beginning, and you, as a Muslim preacher, do not have to force anyone, but you will be blamed if you do that.
Allah says
" وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون "
“It is not possible for a soul to believe except by God’s permission, And He places abomination upon those who do not understand.”
“And it is not for any soul to believe except by the permission of God,” by His will, His will, and His legitimate, divine permission, whoever among creation is capable of that, and whose faith, jurisprudence, and guidance are pure, “And He places abomination” meaning: evil and misguidance “on those who do not understand” from God’s commands and prohibitions, and they do not pay attention to His advice and admonitions:
A view around the verse
The verse is divided into two parts
The first part (And no soul can believe except by permission of Allah)
Imagine, just imagine, that billions of Muslims who converted to Islam recently or by inheritance did not convert to Islam except by permission and authorization from Allah Almighty, an awesome scene, isn't it? And what does Allah Almighty give this authorization for? There is a good trait in you that only He knows, perhaps it is sincerity - perhaps it is your love of good for others - perhaps it is pure honesty without blemish, perhaps it is your defense of an oppressed person one day and you did not ask him for anything after the oppression was lifted, perhaps it is perhaps, but in the end you are chosen by divine providence to be a Muslim, whether you are a disobedient Muslim - a religious Muslim - a fanatic Muslim, any type, but you still believe in the God of the heaven and worship Him alone, and even if you reach the final destination (the station of death) to God Almighty and you carry in your hands and on your back the sins of the world and then you come to Him without associating anything with Him, He will forgive you with His permission and grace, for a Muslim is not like a non-Muslim in the sight of God Almighty, the free one who chose the religion that He wanted and came to it with his feet.
The second part of the verse (And He places filth upon those who do not reason)
The filth is
the loud roaring sound of a camel - or it is filth and impurity, whatever its meaning is, it is an unloved meaning for the free soul. Is it He, glory be to Him, the Most High, who did not force you and left you to use your mind for a long life as you wish and put it in the place you wish and surrender your mind to earthly slavery or to anyone other than Him, glory be to Him, the Most High, by not forcing you? But He warns you that filth and impurity are only upon those who do not reason. What do we understand about God, the Blessed and the Most High, then? We do not see Him, we do not see His Angels, nor His Paradise, nor His Hell, nor His punishment. How can we believe in Him? Allah the Blessed and Most High willed that some people will never see Allah (veiled) even after they reach the final station, and He willed for others (those who believed in Him) to see whose they worshipped for a period of no less than 70 years, for example, or 30 or 15 or, or depending on the time of your conversion to Islam or your agreement with Allah if you were a Muslim. If you did not understand the cosmic effects around you about Allah, if you did not understand the verbal effects in His final book, all of this would not have affected you throughout your journey in this life. It is as if a filth was thrown on you, so your expensive clothes, face and mind became dirty, and you stand with complete ease for this filth that is placed on you.
Last glimpse
The mind means: what distinguishes good from bad, good from evil, and truth from falsehood. There is a poem in which the poet says: The one with a mind suffers in bliss with his mind, and the one with ignorance enjoys in ignorance) Did you understand anything? So, the one with a mind: is in the midst of good company, family and loved ones, and at a party for example, and he thinks about the weak who have not been helped, or about anything that disturbs the serenity of this bliss. As for the one with ignorance, in his ignorance he enjoys a light mind that does not think about anyone and is not sad about anyone’s problem. So, if your mind does not make you miserable in thought and action that pleases God Almighty, then you have no mind, even if you are described among people as one of the people with minds, for Paradise is surrounded by the hardships and Hell is surrounded by the desires.
Allah says
" قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون "
“Say, ‘Look what is in the heavens and the earth, and verses and warnings are of no avail for a people who do not believe.”
A consideration, contemplation, and reflection on what is in it and what it contains, and insight, for in that are signs for people who believe, and lessons for people who are certain, indicating that God alone is the worshipped, the praised, the possessor of majesty and honor, and the great names and attributes.
A look at the verse
Looking is one of the mental processes, as it is a sense from the senses that have inputs for the mind, as the mind has inputs from the outside to the inside, and the mind begins to filter them and make a decision regarding them, such as the forbidden look, for example, God Almighty here commands us to look at what? The beautiful woman, the wonderful scene (a waterfall, a pool, and crops, and enjoyment and that's it?) No, instead He wants you to be Newton in yourself, say, look at what is in the heavens and the earth, my Lord: I am just an ordinary Muslim, I have no physicist educational background and I do not know cosmology, so why the matter then? First, the Quran is not only for Muslims. Second: You as a Muslim are required to be either a scholar or a learner, and there is no good in between them at all. You must learn and get to know God through cosmology, but I am enslaved or under the pressure of a fierce civil war that lasted for twenty years, or, or, or... Leave us alone, No: you are ordered by this verse to look (Oh God, look and consider - think and say good that we spread among the people)
And verses and warnings do not benefit a people who do not believe
An exception to the rule, the rule is that you look - think - enter sound mental inputs - make a decision to believe in the Lord of the heavens and the earth, but what happens is that you only look at the forbiden, you do not look while your mind is in the middle of your head, you do not enter sound mental inputs into your mind, so you will not believe in the God of the heavens and the earth.... May God protect us.
Allah says
" فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين "
“Do they wait for anything other than the days of those who passed before them, say, “Wait, for I am with you among those who wait.”
That is: Do those who do not believe in the verses of God, after they have become clear, wait for “except like the days of those that passed before them,” meaning: from destruction and punishment, They did what they did, and the Sunnah of God is current in the first and the last. you will know who will have the good outcome and salvation in this world and the hereafter, and it is only for the Messengers and their followers.
A view around the verse
Take your time, take all your comfort in life, take a period of time, long or short, to make a decision to believe in the Lord of the earth and the heavens, but do you feel secure that you are awaiting a heavenly punishment like the punishment of those who died before us? I hear you say: No, you Muslims are a nation that is not subject to eradication. You are right: but there are times of individual eradication and partial eradication that occur in the nation. As for individual eradication: it is a great calamity in which you may have died and it came to you suddenly and you did not prepare your papers well that you will present tomorrow to the divine court, and perhaps the eradication came partially (i.e. of a part of the nation in the form of an earthquake or a war of eradication or other calamities and hardships of life). If you have not made your decision, then complete the rest of the verse (Say: Then wait, I am with you among those who wait)
Allah says
" ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين "
Then We will deliver Our messengers and those who believe, Likewise, it is indeed upon us to save the believers.”
From the hardships of this world and the Hereafter, and their difficulties. {Thus it is a duty upon Us} We have made it obligatory upon ourselves {to save the believers}. This is from repelling it from the believers, for God defends those who believe, for - according to the faith that the servant has - he will be saved from the hardships.
A view around the verse
Then we are saved, when does salvation come, and you feel that it is truly salvation? On the verge of destruction, not inside the problem and not at the beginning of the problem but on the verge of destruction, so why does Allah Almighty do that, why does He forget us - I seek Allah’s forgiveness- in the problem - then save us on the edge of the abyss, are you a Muslim? If you are: This is what Allah did (He tests the prophets and those who believe with them, then the final outcome will be theirs) I hear you saying: What about those who died and did not take anything from this worldly life? My dear: You are now (survivors). You were chosen to be among the survivors, and others were chosen to be among the martyrs, and others were chosen to leave religion completely due to the calamity that befell them. If you are among the survivors, remember: It is a blessing, a favor, and a blessing. It is a duty, not an honor. So, ask Allah to inspire you to the ound path (What do you want from me, O Allah, with my weakness? I am only a survivor from torment?)
Likewise, it is truly upon us to save the believers.
Are you a believer?
The reality of faith and one of the pillars of faith that if lost, your house of faith will be lean (faith is the evil of destiny as it is its good). And Allah the Almighty says in more than one place in the Quran, (And whoever believes in it, He guides his heart). And the scholars say about this verse that if Allah’s bad destiny befalls a servant, he returns to the heavens and says: If this is from you, then I am, God willing, satisfied with destiny and satisfied with you. Oh God (God be pleased with them and they pleased with Him) and this is almost impossible in the world of people, as we love good destinies and completely reject bad destinies. The most important thing is that the scholars said about this verse (Whoever believes in God, He will guide his heart) that if he says, “To God we belong and to Him we shall return,” and is content with the calamity, God will satisfy him after a while by escaping from it and pouring faith into his heart, knowing no knowledge of Tajweed, no knowledge of Qira’at,( 7 reading for Qur'an) no comparative jurisprudence, and nothing else, except that it is a gift from the All-Knowing, All-Aware.
Allah says
" قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين "
“Say, O people, if you are in doubt about my religion, I do not worship those whom you worship instead of God, But I worship God who will take your soul, and I have been commanded to be among the believers.”
O people, if you have doubts and suspicions, then I am not in any doubt about it. Rather, I have certain knowledge that it is the truth, and that what you call upon other than God is false, and I have clear evidence and clear proofs for that, Because it does not create, does not provide for, or manages any of the matters. Rather, it is a subjugated creature, and there is nothing in it that requires worshiping it. created you, and He is the one who will cause you to die, then resurrect you, to reward you for your deeds. He is the one who deserves to be worshiped, prayed to, and prostrated
A view around the verse
The talk began to come back to all people everywhere
If you are in doubt about Islam (the religion of Muhammad, may God bless him and grant him peace), then I, that is, Muhammad (I do not worship those whom you worship instead of God), whether people, idols, several gods, or even a holy river, but I worship God. Who is God?
The one who takes your death
There is a lot of killing, and euthanasia in the West is even greater (which is taking certain medications that kill one's life instantly without feeling pain with the desire of the person requesting this or one of his guardians, he agrees with one of the euthanasia companies and the matter is over.) As for the actual death It is taking a soul without medication, without killing, it is the death of the God, Glory be to Him -
So, I was commanded to be one of the believers

Allah says
" وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين "
“And set your face towards religion, turning from polytheism to faith, and do not be of the polytheists.”
“And keep your face upright toward the religion,” that is, sincere your outward and hidden deeds for God, and uphold all the laws of the religion upright, that is, turning toward God and turning away from everything else. “And do not be of the polytheists,” neither in their condition, nor be with them.
A view around the verse
Does the face have a special significance in Islam? God - the Almighty - mentions only two parts of the body at important times (the face and the heart). We have not heard in the entire Qur’an talk about the kidneys and their functions, or the liver, or even the legs and hands in important places.
The face = identity
In the West today, they wear a mask made of silicone and other things that completely changes your appearance in front of whoever sees you. Is it you? It is possible that you are deceiving yourself. Establish your true face, my brother, which is not fake. You do not appear to these people with one face and to others with another face... leaning from polytheism to Islam.
Allah says
" ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين "
“And do not call upon other than God that which neither benefits you nor harms you, If you do, then you are among the wrongdoers.”
“And do not call upon besides God that which neither benefits you nor harms you.” This is a description of every creature, that it neither benefits nor harms, but the one who benefits and harms is God Almighty, If creation were to gather to benefit something, they would not benefit except by what God has written, and if they gathered to harm someone, they would not be able to harm him at all, if he did not want it.
Comentários